مرتضى الزبيدي
751
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
السائحين فقال : « هم الصائمون » فأنعم اللّه عز وجل على هذه الأمة بأن جعل الحج رهبانية لهم فشرف البيت العتيق بالإضافة إلى نفسه تعالى ، ونصبه مقصدا لعباده وجعل ما حواليه حرما لبيته تفخيما لأمره ، وجعل عرفات كالميزاب على فناء حوضه ، وأكد حرمة الموضع بتحريم صيده وشجره . ووضعه على مثال حضرة الملوك يقصده الزوّار من كل فج عميق ، ومن كل أوب سحيق شعثا غبرا متواضعين لرب البيت ومستكنين له خضوعا لجلاله واستكانة لعزته . مع الاعتراف بتنزيهه عن أن يحويه بيت أو يكتنفه بلد ليكون ذلك أبلغ في رقهم وعبوديتهم وأتم في إذعانهم وانقيادهم ، ولذلك وظف عليهم فيها أعمالا لا تأنس بها النفوس ولا تهتدي إلى معانيها العقول كرمي الجمار بالأحجار ، والتردد بين الصفا والمروة على سبيل التكرار . وبمثل هذه الأعمال يظهر كمال الرق والعبودية . فإن الزكاة إرفاق ووجهه مفهوم وللعقل إليه ميل . والصوم كسر للشهوة التي هي آلة عدوّ اللّه وتفرغ للعبادة وبالكف عن الشواغل . والركوع والسجود